عبد الملك بن زهر الأندلسي
271
التيسير في المداواة والتدبير
فإن لم تنفعه فلا أقلّ من ألّا تضره . وقد جمع في قوله ذلك الحزم وجودة النظر « 241 » وحسن التعليم . وهكذا يكون عملك في أيّ عضو خرج عن مزاجه الطبيعي في كيفيتين ، تفعل هذا بحدس صناعي . فإنّ صناعة الطب إنما تكون بالتخمين ، وفي هذا يكون تفاضل الأطباء في قربهم بتخمينهم من الحق وبعدهم منه . ولهذا يحتاج العلاج أوّلا إلى معرفة ويحتاج ثانيا إلى حنكة ودربة « 242 » وقبل ذلك كله يحتاج الطبيب أن تكون له جودة الفطرة « 243 » . وقد أجاد بطليموس من حيث يقول النجوم منك ومنها . واعلم أن جميع الأعضاء ، وخاصة الرئيسة منها ، لا بد في علاجها مما يقوّيها ولو كان المرض يمنع من ذلك أو الأعراض . والمقوّي يكون بقبض غير شديد ، وهذا يعمّ جميع الأعضاء كلها ، وبعضها أخص من بعض ( في ذلك ) « 244 » ، وتكون التقوية بالعطريّة وهذا يعمّ أكثرها ، وإنما يشذّ عن ذلك الأعضاء التي قد ألفت أن يكون غذاؤها ( فيه ) « 245 » كراهة ( الرائحة ) « 246 » والكليتان من هذه الأعضاء . وما كان من الأمراض يمنع « 247 » بطبعه من القبض فعند ذلك يكون ما تخلط من الدواء المقوي بقبضه جزءا واحدا من أجزاء كثيرة جدا من سائر ( الأدوية ) « 248 » حتى يخفى طعمه ( فيها ) « 249 » . وقد استوفيت ما أردت استيفاءه من ذلك ، وبقي علي أن أذكر علة البركار
--> ( 241 ) ط ، ك : الظن . ( 242 ) ل : دراية . ( 243 ) ط ، ك : النظر ، ل : الفطن . ( كلام بطليموس الذي يلي معناه أن التأثير يقع من قبل الإنسان أو الطبيب كما يقع من قبل النجوم ي ) . ( 244 ) ( في ذلك ) ساقطة من ط ، ك . ( 245 ) ( فيه ) ساقطة من ب . ( 246 ) ( الرائحة ) ساقطة من ب ، ل . ( 247 ) ب : طبع . ( 248 ) ( الأدوية ) ساقطة من ب . ( 249 ) ( فيها ) ساقطة من ب .